عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
383
اللباب في علوم الكتاب
فصل [ في اختلافهم في المراد من الرجوع ] اختلفوا في المراد من الرّجوع ، فقيل : هو الرّجوع إلى الأهل والوطن وقال أبو حنيفة المراد من الرّجوع : هو الفراغ من أعمال الحجّ ، والأخذ في الرّجوع ، ويتفرّع عليه أنّه لو صام السّبعة بعد الفراغ من الحجّ ، وقبل الوصول إلى بيته ، لا تجزيه على الأوّل . وعن أبي حنيفة : تجزيه . حجّة الأوّل : أنّه تعالى جعل الرّجوع إلى الوطن شرطا ، وما لم يوجد الشّرط لم يوجد المشروط ، ويؤكّد ذلك أنّه لو مات قبل وصوله إلى الوطن ، لم يلزمه شيء . وروى ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : « لمّا قدمنا مكّة المشرفة قال النّبيّ - عليه السّلام - اجعلوا إهلالكم بالحجّ عمرة إلّا من قلّد الهدي . فطفنا بالبيت ، وبالصّفا ، والمروة ، وأتينا النّساء ، ولبسنا الثّياب ، ثمّ أمرنا عشية التّروية أن نهلّ بالحجّ فإذا فرغنا قال - عليه الصّلاة والسّلام - عليكم الهدي ، فإن لم تجدوا ؛ فصيام ثلاثة أيّام في الحجّ ، وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم » « 1 » ، وأيضا فإنّ اللّه - تعالى - أسقط صوم رمضان عن المسافر ، فصوم التّمتّع أخفّ شأنا منه . وقوله : « تلك عشرة » مبتدأ وخبر ، والمشار إليه هي السّبعة والثّلاثة ، ومميّز السّبعة والعشرة محذوف للعلم به . وقد أثبت تاء التأنيث في العدد مع حذف التّمييز ، وهو أحسن الاستعمالين ، ويجوز إسقاط التّاء حينئذ ، وفي الحديث : « وأتبعه بستّ من شوّال » « 2 » ، وحكى الكسائيّ : « صمنا من الشّهر خمسا » . وفي قوله : « تلك عشرة » - مع أنّ المعلوم أنّ الثّلاثة والسّبعة عشرة - أقوال كثيرة لأهل المعاني ، منها قول ابن عرفة : « إن العرب إذا ذكرت عددين ، فمذهبهم أن يجملوهما » ، وحسّن هذا القول الزّمخشري بأن قال : « فائدة الفذلكة في كلّ حساب : أن يعلم العدد جملة كما يعلم تفصيلا ، ليحتاط به من جهتين ، فيتأكّد العلم » ، وفي أمثالهم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 282 ) كتاب الحج باب : تفسير قول اللّه تعالى ذلك لمن لم يكن رقم ( 1572 ) والبيهقي في « سننه » ( 5 / 23 ) والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 388 - 389 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 3 / 169 ) كتاب الصيام باب استحباب صوم ستة أيام من شوال رقم ( 204 - 1164 ) وأبو داود ( 2 / 324 ) رقم ( 2433 ) والترمذي ( 1 / 146 ) رقم ( 759 ) وابن ماجة ( 1 / 547 ) رقم ( 1716 ) والدارمي ( 2 / 21 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 18 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 3 / 117 - 119 ) والبيهقي ( 4 / 292 ) والطيالسي ( 594 ) وأحمد ( 5 / 417 ، 419 ) من طرق عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب مرفوعا . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجة ( 1715 ) والطحاوي ( 3 / 119 ، 120 ) وابن حبان ( 928 ) - موارد ، والبيهقي ( 4 / 293 ) وأحمد ( 5 / 280 ) عن ثوبان مرفوعا وزاد من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .